فعالية القراءة النقاشية، لتطوير المهارات القصصية (كيف تكون كاتبا) - هام لجميع المؤلفين - mangaka3rb

|   النقاشات   |     |  

0

فعالية القراءة النقاشية، لتطوير المهارات القصصية (كيف تكون كاتبا) - هام لجميع المؤلفين

0




بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

فعالية القراءة النقاشية، لتطوير المهارات القصصية- هام لجميع المؤلفين 


ملاحظة هامة جدا:

يلي هذا الموضوع مقالة هامة بعنوان : كيف تكون كاتباً ^^


__

مقدمة

س: لماذا هذه الفعالية بالذات؟؟ 

جـ: لأن حلم أغلب مؤلفي القصص والروايات، أن يتمكنوا من ابداع قصة أو رواية، تأسر القرّاء وتستحوذ على إعجابهم، ومن ثم تراهم يبذلون جهدهم لتطوير مهاراتهم القصصية، من خلال كتابة المزيد من القصص وعرضها على القرّاء، لتحقيق هذه الغاية!

غير أن طريقة تطوير الكتابة؛ تختلف عن طريقة تطوير الرسم، الذي يعتمد بشكل كبير على كثرة التدريب ثم التدريب ثم التدريب!!

وهنا وقع عدد كبير من المؤلفين في مشكلة واضحة... ألا وهي خوضهم مجال التدريب على كتابة القصص، دون امتلاك ذخيرة لغوية كافية، أو الاطلاع على أساليب قصصية وافية، فتأتي كتاباتهم في الغالب دون المستوى المطلوب..

ومن هذا المنطلق؛ كان لا بد لنا من فتح باب هذه الفعالية الهامة، لتكون خطوة أولى في طريق تطوير الكتابة القصصية الناجحة، بإذن الله..

لا سيما وقد اتفق الأِدباء على أن القراءة ثم القراءة ثم القراءة؛ هي الطريق الصحيح للكتابة الناجحة، بإذن الله..

قاعدة

" إذا قرأت كثيراً فستكتسب حصيلة لغوية ممتازة، وستصبح لديك سليقة جيدة لتعبر عن أفكارك بشكل أفضل- إن شاء الله"

***

وفي موضوع سابق تم اقتراح أسماء عدد من الكتب، لمن يرغب في خوض مضمار الكتابة القصصية بالذات، ويمكنكم الاطلاع عليه من هذا الرابط


**

أما الآن، فنترككم مع موضوعنا الرئيس... آملين لكم قضاء وقت ممتع ومفيد 

___

بين يدي الفعالية... هيا نقرأ ^_^

في انطلاقة هذه الفعالية، وقع الاختيار على كتاب "قصص من التاريخ" للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، والذي عُرف بـ (أديب الفقهاء وفقيه الأدباء)،

فرغم أنه اشتهر بصفته عالم من علماء الدين؛ إلا أنه من الأدباء المحنكين، وله اطلاع واسع على الروايات العالمية، والآداب الأجنبية، فجاءت كتاباته تنافس تلك الكتبات بأسلوب عربي اسلامي مذهل!

ومن قرأ خواطره (كتاب صور وخواطر) لا يملك إلا أن يستلقى على ظهره من شدة الضحك أحيانا؛ أو أن يغسل عينيه بالدموع أحيانا أخرى!

أما من سيطلع على كتاب "قصص من التاريخ" الذي هو محور فعاليتنا هذه؛ فسيعرف فوراً سبب اختياره، فإضافة إلى أسلوبه السلس الشيق، هناك ميزة تفرد بها عن غيره من الكتب التاريخية والقصصية، حتى أن القاريء سيشك لوهلة أنه سمع عن هذه الأحداث من قبل!! ثم إن هذا الكتاب يحتوي على عدة قصص قصيرة، تتنوع تصنيفاتها بين الغموض والدراما وحتى الرومانسية!

فمثلا قصة (محمد الصغير) يغلب عليها طابع الغموض والدراما





اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي 





في حين أن قصة (قضية سمرقند) تشبه قصص الخيال والأساطير تقريبا 





اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي





اما قصة (هيلانة ولويس) فتختلط فيها المشاعر لأقصى درجة




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي






هذا الكتاب بالذات – من وجهة نظري- يجب أن يكون مرجعا لكل شخص يرغب بكتابة قصص عربية شيقة، رغم أن مؤلفه قال عن كتابه في المقدمة بأنه لم يتعمد أن يلتزم بالاسلوب القصصي

حيث قال:




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي





ولن أطيل الحديث عن مآثر هذا الكتاب وسبب اختياره، وسأكتفي بهذه الأجزاء من المقدمة، فهي كافية وافية..




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي




*****


أما عن طريقة المشاركة في هذه الفعالية، فسيكون بترشيح قصة من قصص الكتاب، لتتم مناقشتها، ومن خلال النقاش يمكننا تقييم الأساليب النقاشية لدى المؤلفين، والأفكار التي خرجوا بها، ومن ثم ننتقل للقصة التالية... وهكذا..

وبالطبع، يكفي أن كل مؤلف ستكون له القدرة على تقييم نفسه بنفسه، وملاحظة التطور الذي سيطرأ على كتاباته بإذن الله..

وهدفنا هو التفوق على أسلوب الكاتب - رحمه الله- وليس الاستفادة منه وحسب ^^ 

وما هذه إلا البداية فقط.. نحو عالم القراءة الشاسع المدى، لنغرف من بحاره مداداً لعالمنا القصصي الخاص- بإذن الله (:

**

فما رأيكم؟؟؟

وبأي القصص تقترحون أن نبدأ؟

علما بأن الكتاب يمكن تحميله من الانترنت على صيغة ملف PDF



اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي



********************


والآن أترككم مع هذه المقالة الهامة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، من كتاب "فكر ومباحث" وهي بعنوان:

كيف تكون كاتباً؟

(طبعا هذه المقالة منقولة، والحمد لله أنني عثرت عليها مكتوبة في أحد المواقع فقمتُ بنسخها فقط؛ للأهمية ^^)


كيف تكون كاتبًا؟

للشيخ: علي الطنطاوي 




هذا حديث أوجهه إلى الطلاب التجهيزيين المحرومين من دروس الإنشاء، والذين يكلفون بكتابة المقالة(أو الوظيفة) في الموضوع الثقيل الذي لا يألفونه ولا يفهمونه من غير أن يكون أمامهم ما ينسجون على منواله، ويقتفون أثره، ومن غير أن يكون تحت أيديهم من القواعد ما يعلِّمهم كيف يسيرون، وهم في حالهم هذه كالرجل يريد أن يعلَّمه أبوه السباحة فلا يزيد على إلقائه في الماء وأمره بأن يسبح!


ولكنه يموت قبل أن يتعلم السباحة، ويملُّ هؤلاء قبل أن يتعلموا الكتابة ولست أريد انتقاص الأساتذة أو احتقارهم.


وبعدُ، فماذا يصنع المدرب القدير ليعلِّم السباحة؟ أيلقي الطالب في الماء فيدعه يختنق؟لا، بل هو يبدأ بالقواعد الأصلية وهو على الشاطئ ثم ينزل معه إلى الماء، فيبدأن بالمكان السهل الضحل، فيشرح له كيف يسبح، ويعاونه ويصلح أخطائه، ويضرب له الأمثلة من نفسه ليرى كيف تكون السباحة الجيدة، ثم يدعه يسبح مستقلاَ.


وهكذا يكون معلم الإنشاء القدير، يبين لتلاميذه أنواع الإنشاء: من (الإنشاء الخطابي)، إلى الإنشاء الوصفي، إلى الإنشاء القصصي، وكيف أن الأول يعتمد على العاطفة الثائرة والجمل القصيرة ذات الرنة الموسيقية، وكيف أن للقصة عناصر لازمة هي الحادثة وظروفها(زمانها ومكانها) وأشخاصها، وكيف أن للقصة أنواعاَ مختلفة كالمأساة التي تنتهي بفاجعة مؤلمة، والدرام والمهزلة وكيف أن الإنشاء الوصفي يكون خيالياَ ويكون واقعياَ وما هي الفوارق بين المذهبين، والأمثلة عليهما من آثار الكتَّاب البارعين، إلى آخر ما هنالك ثم يعطيه موضوعاَ هيِّنًا ويشرح له عناصره، ويقرأ له أمثلة عليه من القطع الفنيَّة. فإذا كتبه التلميذ قرأه بنفسه على المعلم على مسمع من إخوانه الذين ينقدونه ويناقشونه ثم يبين الأستاذ حكمه في الوظيفة ويقدم نصائحه للتلميذ، ولست أعني النصائح اللغوية والنحوية وحدها، بل الفكرية والفنية أيضًا.

***

ومن الخطأ بعد هذا كله أن يعتقد امرؤ أن الكتابة شيء يكون بالتعليم فهي شيء فطري في الإنسان والكاتب كما قالوا يولد كاتباً، كما يولد الإنسان جسم قوي(1) ، ما لم يربِّه صاحبه التربية البدنية ، والملَكَةُ الكتابية لا تكمل ولا تنتج الآثار البارعة ما لم تنضجها الدراسة الأدبية العميقة، وخير سبيل لإنماء هذه الملكة عند الطلاب هو أن يقرؤوا كتب الأدب القديم ليتعلَّموا منها الأسلوب العربي ثم يقرؤوا لأهل البيان من كتَّاب العصر ثم يقرؤوا روائع الأدب الغربي لتعينهم على إتقان الأسلوب الفني.


فإذا قعـد بعد ذلك ليكتب، فلا بد له من أن يمر على مراحل الآتية:


1ـ عملية الجمع: 

وأعني بها جمع الأفكار والصور، يجمعها من مشاهداته في الحياة ومطالعاته في الكتب، وتنتهي هذه العملية حينما يشعر الكاتب أن هذه الأفكار قد أصبحت واضحة في ذهنه يستعرضها بسهولة ويستطيع الإحاطة بها.


2ـ عملية الاصطفاء:

فإذا انتهت هذه العملية شرع باصطفاء الصور والحالات التي توافقه و تلذُّه، ونبذ الباقي فإذا بقيت هذه الصور وحدها واضحة في ذهنه، انتقل إلى العملية الثالثة و أمسك حينئذ بالقلم فبدأ.


3ـ عملية الترتيب(أو التصنيف):

وذلك بأن يضع كل صورة أو الفكرة في المكان الملائم لها، وليس هناك قاعدة صحيحة للبداءة بالقصة، بل أن ذلك منوط بذوق الكاتب، وكثير من الكتَّاب يبدؤون بعرض أبطال القصة أولاً وبعضهم يبدأ بالزمان والمكان، أو الحادثة.


ولزيادة الإيضاح آخذ مثالاً أطبِّق عليه هذه العمليات وليكن (فاجعة في شارع):

1ـ استعرض أولاً الحالات الممكنة للمكان وهي:

شارع وسط المدينة.

شارع وسط حقول.

شارع على شاطئ البحر.

شارع على شاطئ نهر.

شارع على سفح جبل

شارع وعر

شارع سهل معبَّد

شارع مأهول كثير المارة

شارع منقطع...إلخ



وأستعرض الحالات الممكنة للزمان وهي:

في الصباح(قبل الشمس).

في المساء( بعد الشمس).

في الظهيرة.

ليلاً.

السماء صاحية. 

السماء غائمة.

السماء ماطرة

السماء مثلجة.

الوقت حرّ.

الوقت برد...إلخ.


2ـ فإذا انتهيت من عملية الجمع أبدأ بعملية الاصطفاء فأختار إحدى الحالات الممكنة وليكن:

شارع على شاطئ البحر- وعر- منقطع.

ليلاً- السماء ماطرة- الوقت برد، وذلك لأن الحادثة التي تريد وصفها هنا فاجعة لا يصلح لها إلا هذه الظروف، وأشرع بعدُ بتصنيفها فإذا تم التصنيف بدأت العملية الرابعة.


4ـ عملية اختيار الأسلوب:

فأتصور نوع الأسلوب الذي أكتب به المقالة والألفاظ والتعبيرات التي استعملها فيها وما إلى ذلك، ومن المعروف أن الأسلوب يختلف باختلاف الموضوعات، فلا تكتب المقالة الوصفية بالأسلوب الخطابي ولا المذكرات والرسائل العائلية بأسلوب القصص المسرحية، ومن المعروف أن لكل أسلوب قواعد تختلف عن قواعد الأسلوب الآخر، يجب على مدرس الإنشاء بيانها للطلاب، فليس في وسعي أن أبيِّنها في مقالة صغيرة كهذه، ولقد صرفت وقتًا طويلاً في دراستها بنفسي بعد أن خرجت من التجهيز خالي الوفاض منها؛ لم أدرس منها شيئًا.


ثم يبدأ بالكتابة مراعيًا التصنيف الذي وضعه لنفسه، ويضع لكل مقال مقدمة جذابة يكون فيها براعة استهلال، وخاتمة مؤثرة، فيها حسن الاختتام.


أما الألفاظ فما أحب أن أكلم فيها إخواني الطلاب وإنما أقول لهم إني كلما تقدمت شعرت من نفسي بميل إلى انتقاء أسهل العبارات وأقربها إلى اللغة المألوفة، ونفور من زخرفة الجمل والعناية بالألفاظ.

وقد كانت هذه الزخرفة وهذه العناية بالألفاظ أكبر همِّي أولاً حتى لقد كنت أحسب البراعة في الكتابة بمقدار ما فيها من رنَّة موسيقية، لا بمقدار ما فيها من أفكار، ولا أبالي بنقد الناقدين لهذه الطريقة اللفظية الجوفاء، ولا أقيم له وزناً كما أن إخواننا هؤلاء لا يبالون(كما أقدِّر) بهذه الكلمة مني، ولا يقيمون لها وزنًا!


بقي عليَّ كلمة واحدة وهي:

إن كثيرين من الكتَّاب يميلون إلى معرفة آراء الناس بكتاباتهم ويهتمُّون بهذه الآراء جدًا حتى أنها لتشجعهم إذا كانت حسنة وتذهب عزائمهم إذا كانت سيئة، وهؤلاء الكتَّاب يخسرون كثيرًا من مواهبهم، وينحطُّون عن المنزلة التي وضعهم فيها الله، يوم جعلهم كتَّابًا واختارهم لتبليغ رسالة القرون الآتية، فلا تعتادوا هذه العادة ولا تبالوا بأذواق الناس إذا خالفت أذواقكم، ولكن استمعوا إلى نقدهم إذا كان يستند إلى أساس علمي صحيح. أما إذا استند إلى الذوق وحده فلا.. ولو كان ذوق أستاذكم.

----------------------------------------------------


(1)في هذا مبالغة ولكن له أصلاً.


( من كتاب فِكرُ ومباحث- رقم الصفحة 173-178)

********

أسأل الله أن يجعل في ذلك الفائدة، والله الموفق لكل خير (:

ونصيحة أخير أهمسها في أن كل مؤلف ومؤلفة إلى كل من يطمح أن يلمع نجمه في مجال التأليف... احرصوا على قراءة مؤلفات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، فهو الأديب الذي لن تندموا أبداً على التعرف إليه وإلى كتاباته الرائعة (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)... رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء...

وأيضا... لا تنسونا من صالح دعائكم، ولكم بالمثل إن شاء الله ^^




سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم










بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

فعالية القراءة النقاشية، لتطوير المهارات القصصية- هام لجميع المؤلفين 


ملاحظة هامة جدا:

يلي هذا الموضوع مقالة هامة بعنوان : كيف تكون كاتباً ^^


__

مقدمة

س: لماذا هذه الفعالية بالذات؟؟ 

جـ: لأن حلم أغلب مؤلفي القصص والروايات، أن يتمكنوا من ابداع قصة أو رواية، تأسر القرّاء وتستحوذ على إعجابهم، ومن ثم تراهم يبذلون جهدهم لتطوير مهاراتهم القصصية، من خلال كتابة المزيد من القصص وعرضها على القرّاء، لتحقيق هذه الغاية!

غير أن طريقة تطوير الكتابة؛ تختلف عن طريقة تطوير الرسم، الذي يعتمد بشكل كبير على كثرة التدريب ثم التدريب ثم التدريب!!

وهنا وقع عدد كبير من المؤلفين في مشكلة واضحة... ألا وهي خوضهم مجال التدريب على كتابة القصص، دون امتلاك ذخيرة لغوية كافية، أو الاطلاع على أساليب قصصية وافية، فتأتي كتاباتهم في الغالب دون المستوى المطلوب..

ومن هذا المنطلق؛ كان لا بد لنا من فتح باب هذه الفعالية الهامة، لتكون خطوة أولى في طريق تطوير الكتابة القصصية الناجحة، بإذن الله..

لا سيما وقد اتفق الأِدباء على أن القراءة ثم القراءة ثم القراءة؛ هي الطريق الصحيح للكتابة الناجحة، بإذن الله..

قاعدة

" إذا قرأت كثيراً فستكتسب حصيلة لغوية ممتازة، وستصبح لديك سليقة جيدة لتعبر عن أفكارك بشكل أفضل- إن شاء الله"

***

وفي موضوع سابق تم اقتراح أسماء عدد من الكتب، لمن يرغب في خوض مضمار الكتابة القصصية بالذات، ويمكنكم الاطلاع عليه من هذا الرابط


**

أما الآن، فنترككم مع موضوعنا الرئيس... آملين لكم قضاء وقت ممتع ومفيد 

___

بين يدي الفعالية... هيا نقرأ ^_^

في انطلاقة هذه الفعالية، وقع الاختيار على كتاب "قصص من التاريخ" للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، والذي عُرف بـ (أديب الفقهاء وفقيه الأدباء)،

فرغم أنه اشتهر بصفته عالم من علماء الدين؛ إلا أنه من الأدباء المحنكين، وله اطلاع واسع على الروايات العالمية، والآداب الأجنبية، فجاءت كتاباته تنافس تلك الكتبات بأسلوب عربي اسلامي مذهل!

ومن قرأ خواطره (كتاب صور وخواطر) لا يملك إلا أن يستلقى على ظهره من شدة الضحك أحيانا؛ أو أن يغسل عينيه بالدموع أحيانا أخرى!

أما من سيطلع على كتاب "قصص من التاريخ" الذي هو محور فعاليتنا هذه؛ فسيعرف فوراً سبب اختياره، فإضافة إلى أسلوبه السلس الشيق، هناك ميزة تفرد بها عن غيره من الكتب التاريخية والقصصية، حتى أن القاريء سيشك لوهلة أنه سمع عن هذه الأحداث من قبل!! ثم إن هذا الكتاب يحتوي على عدة قصص قصيرة، تتنوع تصنيفاتها بين الغموض والدراما وحتى الرومانسية!

فمثلا قصة (محمد الصغير) يغلب عليها طابع الغموض والدراما





اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي 





في حين أن قصة (قضية سمرقند) تشبه قصص الخيال والأساطير تقريبا 





اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي





اما قصة (هيلانة ولويس) فتختلط فيها المشاعر لأقصى درجة




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي






هذا الكتاب بالذات – من وجهة نظري- يجب أن يكون مرجعا لكل شخص يرغب بكتابة قصص عربية شيقة، رغم أن مؤلفه قال عن كتابه في المقدمة بأنه لم يتعمد أن يلتزم بالاسلوب القصصي

حيث قال:




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي





ولن أطيل الحديث عن مآثر هذا الكتاب وسبب اختياره، وسأكتفي بهذه الأجزاء من المقدمة، فهي كافية وافية..




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي




اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي




*****


أما عن طريقة المشاركة في هذه الفعالية، فسيكون بترشيح قصة من قصص الكتاب، لتتم مناقشتها، ومن خلال النقاش يمكننا تقييم الأساليب النقاشية لدى المؤلفين، والأفكار التي خرجوا بها، ومن ثم ننتقل للقصة التالية... وهكذا..

وبالطبع، يكفي أن كل مؤلف ستكون له القدرة على تقييم نفسه بنفسه، وملاحظة التطور الذي سيطرأ على كتاباته بإذن الله..

وهدفنا هو التفوق على أسلوب الكاتب - رحمه الله- وليس الاستفادة منه وحسب ^^ 

وما هذه إلا البداية فقط.. نحو عالم القراءة الشاسع المدى، لنغرف من بحاره مداداً لعالمنا القصصي الخاص- بإذن الله (:

**

فما رأيكم؟؟؟

وبأي القصص تقترحون أن نبدأ؟

علما بأن الكتاب يمكن تحميله من الانترنت على صيغة ملف PDF



اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي



********************


والآن أترككم مع هذه المقالة الهامة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، من كتاب "فكر ومباحث" وهي بعنوان:

كيف تكون كاتباً؟

(طبعا هذه المقالة منقولة، والحمد لله أنني عثرت عليها مكتوبة في أحد المواقع فقمتُ بنسخها فقط؛ للأهمية ^^)


كيف تكون كاتبًا؟

للشيخ: علي الطنطاوي 




هذا حديث أوجهه إلى الطلاب التجهيزيين المحرومين من دروس الإنشاء، والذين يكلفون بكتابة المقالة(أو الوظيفة) في الموضوع الثقيل الذي لا يألفونه ولا يفهمونه من غير أن يكون أمامهم ما ينسجون على منواله، ويقتفون أثره، ومن غير أن يكون تحت أيديهم من القواعد ما يعلِّمهم كيف يسيرون، وهم في حالهم هذه كالرجل يريد أن يعلَّمه أبوه السباحة فلا يزيد على إلقائه في الماء وأمره بأن يسبح!


ولكنه يموت قبل أن يتعلم السباحة، ويملُّ هؤلاء قبل أن يتعلموا الكتابة ولست أريد انتقاص الأساتذة أو احتقارهم.


وبعدُ، فماذا يصنع المدرب القدير ليعلِّم السباحة؟ أيلقي الطالب في الماء فيدعه يختنق؟لا، بل هو يبدأ بالقواعد الأصلية وهو على الشاطئ ثم ينزل معه إلى الماء، فيبدأن بالمكان السهل الضحل، فيشرح له كيف يسبح، ويعاونه ويصلح أخطائه، ويضرب له الأمثلة من نفسه ليرى كيف تكون السباحة الجيدة، ثم يدعه يسبح مستقلاَ.


وهكذا يكون معلم الإنشاء القدير، يبين لتلاميذه أنواع الإنشاء: من (الإنشاء الخطابي)، إلى الإنشاء الوصفي، إلى الإنشاء القصصي، وكيف أن الأول يعتمد على العاطفة الثائرة والجمل القصيرة ذات الرنة الموسيقية، وكيف أن للقصة عناصر لازمة هي الحادثة وظروفها(زمانها ومكانها) وأشخاصها، وكيف أن للقصة أنواعاَ مختلفة كالمأساة التي تنتهي بفاجعة مؤلمة، والدرام والمهزلة وكيف أن الإنشاء الوصفي يكون خيالياَ ويكون واقعياَ وما هي الفوارق بين المذهبين، والأمثلة عليهما من آثار الكتَّاب البارعين، إلى آخر ما هنالك ثم يعطيه موضوعاَ هيِّنًا ويشرح له عناصره، ويقرأ له أمثلة عليه من القطع الفنيَّة. فإذا كتبه التلميذ قرأه بنفسه على المعلم على مسمع من إخوانه الذين ينقدونه ويناقشونه ثم يبين الأستاذ حكمه في الوظيفة ويقدم نصائحه للتلميذ، ولست أعني النصائح اللغوية والنحوية وحدها، بل الفكرية والفنية أيضًا.

***

ومن الخطأ بعد هذا كله أن يعتقد امرؤ أن الكتابة شيء يكون بالتعليم فهي شيء فطري في الإنسان والكاتب كما قالوا يولد كاتباً، كما يولد الإنسان جسم قوي(1) ، ما لم يربِّه صاحبه التربية البدنية ، والملَكَةُ الكتابية لا تكمل ولا تنتج الآثار البارعة ما لم تنضجها الدراسة الأدبية العميقة، وخير سبيل لإنماء هذه الملكة عند الطلاب هو أن يقرؤوا كتب الأدب القديم ليتعلَّموا منها الأسلوب العربي ثم يقرؤوا لأهل البيان من كتَّاب العصر ثم يقرؤوا روائع الأدب الغربي لتعينهم على إتقان الأسلوب الفني.


فإذا قعـد بعد ذلك ليكتب، فلا بد له من أن يمر على مراحل الآتية:


1ـ عملية الجمع: 

وأعني بها جمع الأفكار والصور، يجمعها من مشاهداته في الحياة ومطالعاته في الكتب، وتنتهي هذه العملية حينما يشعر الكاتب أن هذه الأفكار قد أصبحت واضحة في ذهنه يستعرضها بسهولة ويستطيع الإحاطة بها.


2ـ عملية الاصطفاء:

فإذا انتهت هذه العملية شرع باصطفاء الصور والحالات التي توافقه و تلذُّه، ونبذ الباقي فإذا بقيت هذه الصور وحدها واضحة في ذهنه، انتقل إلى العملية الثالثة و أمسك حينئذ بالقلم فبدأ.


3ـ عملية الترتيب(أو التصنيف):

وذلك بأن يضع كل صورة أو الفكرة في المكان الملائم لها، وليس هناك قاعدة صحيحة للبداءة بالقصة، بل أن ذلك منوط بذوق الكاتب، وكثير من الكتَّاب يبدؤون بعرض أبطال القصة أولاً وبعضهم يبدأ بالزمان والمكان، أو الحادثة.


ولزيادة الإيضاح آخذ مثالاً أطبِّق عليه هذه العمليات وليكن (فاجعة في شارع):

1ـ استعرض أولاً الحالات الممكنة للمكان وهي:

شارع وسط المدينة.

شارع وسط حقول.

شارع على شاطئ البحر.

شارع على شاطئ نهر.

شارع على سفح جبل

شارع وعر

شارع سهل معبَّد

شارع مأهول كثير المارة

شارع منقطع...إلخ



وأستعرض الحالات الممكنة للزمان وهي:

في الصباح(قبل الشمس).

في المساء( بعد الشمس).

في الظهيرة.

ليلاً.

السماء صاحية. 

السماء غائمة.

السماء ماطرة

السماء مثلجة.

الوقت حرّ.

الوقت برد...إلخ.


2ـ فإذا انتهيت من عملية الجمع أبدأ بعملية الاصطفاء فأختار إحدى الحالات الممكنة وليكن:

شارع على شاطئ البحر- وعر- منقطع.

ليلاً- السماء ماطرة- الوقت برد، وذلك لأن الحادثة التي تريد وصفها هنا فاجعة لا يصلح لها إلا هذه الظروف، وأشرع بعدُ بتصنيفها فإذا تم التصنيف بدأت العملية الرابعة.


4ـ عملية اختيار الأسلوب:

فأتصور نوع الأسلوب الذي أكتب به المقالة والألفاظ والتعبيرات التي استعملها فيها وما إلى ذلك، ومن المعروف أن الأسلوب يختلف باختلاف الموضوعات، فلا تكتب المقالة الوصفية بالأسلوب الخطابي ولا المذكرات والرسائل العائلية بأسلوب القصص المسرحية، ومن المعروف أن لكل أسلوب قواعد تختلف عن قواعد الأسلوب الآخر، يجب على مدرس الإنشاء بيانها للطلاب، فليس في وسعي أن أبيِّنها في مقالة صغيرة كهذه، ولقد صرفت وقتًا طويلاً في دراستها بنفسي بعد أن خرجت من التجهيز خالي الوفاض منها؛ لم أدرس منها شيئًا.


ثم يبدأ بالكتابة مراعيًا التصنيف الذي وضعه لنفسه، ويضع لكل مقال مقدمة جذابة يكون فيها براعة استهلال، وخاتمة مؤثرة، فيها حسن الاختتام.


أما الألفاظ فما أحب أن أكلم فيها إخواني الطلاب وإنما أقول لهم إني كلما تقدمت شعرت من نفسي بميل إلى انتقاء أسهل العبارات وأقربها إلى اللغة المألوفة، ونفور من زخرفة الجمل والعناية بالألفاظ.

وقد كانت هذه الزخرفة وهذه العناية بالألفاظ أكبر همِّي أولاً حتى لقد كنت أحسب البراعة في الكتابة بمقدار ما فيها من رنَّة موسيقية، لا بمقدار ما فيها من أفكار، ولا أبالي بنقد الناقدين لهذه الطريقة اللفظية الجوفاء، ولا أقيم له وزناً كما أن إخواننا هؤلاء لا يبالون(كما أقدِّر) بهذه الكلمة مني، ولا يقيمون لها وزنًا!


بقي عليَّ كلمة واحدة وهي:

إن كثيرين من الكتَّاب يميلون إلى معرفة آراء الناس بكتاباتهم ويهتمُّون بهذه الآراء جدًا حتى أنها لتشجعهم إذا كانت حسنة وتذهب عزائمهم إذا كانت سيئة، وهؤلاء الكتَّاب يخسرون كثيرًا من مواهبهم، وينحطُّون عن المنزلة التي وضعهم فيها الله، يوم جعلهم كتَّابًا واختارهم لتبليغ رسالة القرون الآتية، فلا تعتادوا هذه العادة ولا تبالوا بأذواق الناس إذا خالفت أذواقكم، ولكن استمعوا إلى نقدهم إذا كان يستند إلى أساس علمي صحيح. أما إذا استند إلى الذوق وحده فلا.. ولو كان ذوق أستاذكم.

----------------------------------------------------


(1)في هذا مبالغة ولكن له أصلاً.


( من كتاب فِكرُ ومباحث- رقم الصفحة 173-178)

********

أسأل الله أن يجعل في ذلك الفائدة، والله الموفق لكل خير (:

ونصيحة أخير أهمسها في أن كل مؤلف ومؤلفة إلى كل من يطمح أن يلمع نجمه في مجال التأليف... احرصوا على قراءة مؤلفات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، فهو الأديب الذي لن تندموا أبداً على التعرف إليه وإلى كتاباته الرائعة (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)... رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء...

وأيضا... لا تنسونا من صالح دعائكم، ولكم بالمثل إن شاء الله ^^




سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم